بوفالو، آيوا — قد تبدو هذه البلدة الصغيرة في ولاية آيوا، الرابضة على ضفاف نهر ميسيسيبي، مكاناً غير متوقع لإطلاق مبادرة رائدة تهدف إلى نقل مناهج العلوم من صفحات الكتب المدرسية الجامدة إلى عالم الواقع الافتراضي الفسيح؛ ولكن تماماً مثل تلك المرآب الصغيرة التي شهدت ولادة شركة "هيليوت-باكارد" (HP)، فإن الأفكار العظيمة تبدأ دائماً من أماكن غير متوقعة.
وفي تمام الساعة 1:30 ظهراً من يوم 17 يناير، تعاونت مدرسة "بوفالو" (Buffalo School) مع شركة VictoryXR لتقديم أول منهج دراسي قائم على الواقع الافتراضي ومستند إلى معايير العلوم الوطنية لـ 270 طالباً مسجلين فيها. وعقب كلمات مقتضبة ألقاها كل من مديرة المدرسة "هايدي غيلي لاند"، والمشرف العام "آرت تيت"، ومؤسس شركة VictoryXR "ستيف غرابز"، ارتدى ثلاثة طلاب نظارات (Oculus Rift) وانطلقوا في رحلة استكشافية مثيرة داخل نظامنا الشمسي.
"ممتع للغاية".. هكذا وصفت طالبة الصف الخامس "شيلبي" هذه التجربة. وبينما كانت عدسات كاميرات المصورين تلتقط الصور، والصحفيون يتابعون الحدث، والإداريون يتبادلون أطراف الحديث، كان الطلاب الثلاثة قد انعزلوا تماماً في عالمهم الخاص، يسافرون افتراضياً من كوكب المشتري إلى المريخ، ثم يعودون مجدداً نحو نبتون.
وأوضح "آرت تيت"، المشرف العام على المنطقة التعليمية، دافعه وراء هذه الخطوة قائلاً: "لا يمكننا أن نسمح لهؤلاء الطلاب بالتخلف عن الركب التكنولوجي المعاصر".
من جانبه، صرح ستيف غرابز، مؤسس شركة VictoryXR، بأن نشأته في كنف عائلة تمتهن التدريس كانت الدافع الأكبر وراء تسخير حبه العميق للتكنولوجيا وتحويله إلى منهج علوم وطني متكامل.
كما تعرف الطلاب أيضاً على تفاصيل "دورة المياه في الطبيعة" عبر وحدة علوم منفصلة تعتمد على الواقع الافتراضي؛ حيث رافقتهم المعلمة "ويندي مارتن" — الحائزة على المركز الثاني كأفضل معلمة على مستوى البلاد في برنامج تلفزيوني على شبكة (ABC) — لشرح تجربة علمية حول جزيئات الماء. وفي سياق متصل، دعا "تشاد بريغراكي" — الحائز على جائزة بطل العام من شبكة (CNN International) — الطلاب لمرافقة بارجة النفايات الخاصة به أثناء قيامه بتنظيف نهر أوهايو خارج مدينة لويفيل مباشرة.
واختتم غرابز حديثه قائلاً: "تمنح تكنولوجيا الواقع الافتراضي الطلاب القدرة على حجب كل ما يدور حولهم والانغماس الكامل في المواد التي يتعلمونها. لم يتم اختراع أي شيء من قبل يمكنه تعليم الطلاب بهذا العمق المذهل وبتكلفة اقتصادية في متناول كل مدرسة في أمريكا. في وادي السيليكون، يتحدثون دائماً عن تحقيق طفرات تحسينية بمقدار عشرة أضعاف ($10x$)؛ وإذا قارنت هذا بأسلوب تعلم العلوم من كتاب مدرسي تقليدي، فأعتقد أنك ستوافقني الرأي بأننا قد حققنا تلك الطفرة بالفعل مع هذا الإطلاق الناجح".