بقلم: ميغان كريستوفر (Megan Christopher)
إن تبني تقنيات الواقع الافتراضي (VR) كأداة تعليمية يحمل في طياته القدرة على إحداث تحول جذري وهائل في التوجهات التعليمية الحالية، ويُعد ثورة حقيقية في تطوير المناهج والأساليب التعليمية المعاصرة — وهو ما أكدنا عليه مراراً هنا في منصة VictoryVR. لن يكون التعلم عبر الواقع الافتراضي مجرد صيغة عابرة أو مجالاً مقتصراً على فئة محددة؛ بل من المرجح جداً أن يصبح ركيزة أساسية سائدة في منظومة التعليم العام.
ويرى العديد من الخبراء أن التعلم القائم على الواقع الافتراضي يمثل مساراً فعالاً وجاذباً للطلاب لاكتساب المهارات العملية والتطبيقية، مما يساعدهم على الازدهار والنجاح في مسيراتهم المهنية المستقبلية. وفي ولاية فلوريدا على سبيل المثال، تعمل المدارس الحكومية في مقاطعة "سانت لوسي" على تطوير مساقات تعتمد على تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز (AR) في صفوف التطوير المهني والتكنولوجي. وبينما يقوم الواقع المعزز بإسقاط الصور الرقمية فوق الواقع الحقيقي، فإن الواقع الافتراضي يغمر المستخدمين بالكامل داخل بيئات محاكاة رقمية بالكامل. ويُعد هذا الأسلوب أكثر جاذبية وتشويقاً للطلاب مقارنة بطرق التدريس التقليدية؛ فعلى سبيل المثال، بدلاً من تفسير الإرشادات المعقدة في دليل مكتوب، يمكن لميكانيكي متدرب اختيار تفكيك الآلات وتجميعها داخل بيئة رقمية آمنة وخالية تماماً من المخاطر أو العواقب المادية. ورغم أنه من غير المرجح أن تحل هذه التكنولوجيا محل الأدلة الورقية الأساسية بالكامل، إلا أنها تعمل كمكمل ممتاز لتعزيز كفاءة نقل المعرفة وتطبيقها، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمهارات التقنية الدقيقة.
وبصرف النظر عن عامل الكفاءة، توفر الأدوات التعليمية القائمة على الواقع الافتراضي فرصاً واعدة للتعلم البنائي (Constructivist learning)، مما يمنح الطلاب دوراً أكثر فاعلية وإيجابية في قيادة عملية التعلم الخاصة بهم. ووفقاً للعديد من الدراسات الصادرة عن كلية المعلمين بجامعة كولومبيا، أظهر الطلاب الذين يعانون من تدني التحصيل الدراسي تحسناً ملحوظاً بعد إدراج عمليات محاكاة بناء العوالم الافتراضية في تعليمهم. إن منح الطلاب القدرة على إنشاء وتطوير كائنات وأجسام تفاعلية في الفضاء الافتراضي يؤدي مباشرة إلى:
تحسين الفهم المفاهيمي للمواد العلمية،
تحقيق معدلات أعلى في استبقاء المعلومات وتذكرها،
مرونة أكبر في مهارات حل المشكلات وتجاوز العقبات.
وجميع هذه النقاط تمثل أدوات حقيقية ومكتسبات فعلية ستفيدهم بشكل ملموس مع تقدمهم في مسيراتهم التعليمية والمهنية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن مجرد اعتياد الطلاب على تكنولوجيا الواقع الافتراضي والتمكن منها يقدم فوائد عملية غاية في الأهمية للقوى العاملة المستقبلية في البلاد؛ ويعود ذلك إلى أن تقنيات الواقع الافتراضي يتم توظيفها بالفعل حالياً من قِبل العديد من القطاعات والصناعات الرئيسية في تدريب الموظفين وصقل مهاراتهم.
تدرس إدارة السلامة والصحة المهنية الأمريكية (OSHA) حالياً إصدار شهادات اعتماد للتدريب على الرافعة الشوكية عبر الواقع الافتراضي، نظراً لقدرته العالية على الحد من حوادث ومخاطر بيئة العمل أو القضاء عليها تماماً.
يستخدم الجيش نسخة معدلة من إحدى ألعاب التصويب الشهيرة من منظور الشخص الأول (FPS) لتعليم أفراد الخدمة التكتيكات القتالية الأساسية.
تنفق العديد من المؤسسات العامة والخاصة بالفعل مليارات الدولارات لتطوير أدوات تدريب طبية قائمة على الواقع الافتراضي لطلاب الطب والمهنيين الممارسين على حد سواء.
وفي عالم تطوير البرمجيات والهندسة، لا يُستخدم الواقع الافتراضي لأغراض التدريب فحسب، بل يفتح أمام المهندسين المتدربين آفاقاً واسعة وفرص عمل لا حصر لها بعد التخرج. إن الاستخدام المتزايد للواقع الافتراضي في بيئات التعليم والعمل على حد سواء يخلق طلباً متسارعاً على تصميم البرمجيات الاحترافية. وفي الواقع، تشير الإحصاءات الصادرة عن جامعة ماري فيل إلى أن هناك 1.1 مليون وظيفة شاغرة مرتبطة بالحوسبة ستكون متاحة لمصممي البرمجيات المؤهلين تأهيلاً مناسباً بحلول عام 2024. ويوضح هذا الرقم الحجم الهائل والواعد للفرص في هذا المجال، ناهيك عن تنوع التطبيقات التعليمية وتعدد فئات المستخدمين المستفيدين منه، مما يعني أننا يمكن أن نتوقع قفزات أكبر بكثير من عالم الواقع الافتراضي في السنوات القادمة.
وتؤكد جميع هذه المؤشرات حقيقة واضحة: وهي أن الواقع الافتراضي يمتلك إمكانات شبه محدودة لإعداد الطلاب وتأهيلهم للتوظيف الكامل. وبالمثل، فإنه يكشف أيضاً عن قدرة هذه التقنية على تهيئة وتطوير بيئات العمل لتتناسب مع مهارات طلاب اليوم. وبينما أثبتت النسخ القديمة من الواقع الافتراضي أنها كانت ضخمة، بطيئة، وغير مؤثرة في النهاية، فقد تطورت تكنولوجيا الواقع الافتراضي اليوم لتصبح أداة ممتعة، تفاعلية، وعملية للغاية يمكنها مساعدة طلابنا حقاً على الأداء بشكل أفضل والتميز في هذا العالم دائم التغير.
تم إعداد هذا المقال بواسطة ميغان كريستوفر خصيصاً لمنصة VictoryVR.biz