غانيش: لتجميع الحضور وتقديم ضيفنا؛ معنا هنا جون كينغ، مدير مبيعات التعليم العالي في شركة VictoryXR. شكراً جزيلاً لانضمامك إلينا في هذه الجلسة.
جون كينغ: شكراً جزيلاً لك غانيش. أقدر لك هذا التقديم والمقدمة الرائعة التي تمهد لما نقوم به في عالم الميتافيرس. دون إطالة، نحن نعمل في مجال التعلم عن بعد والتعليم الغامر.
ماذا يعني ذلك الجوهر؟ نحن نساعد الجامعات، مراكز التدريب، الكليات التقنية، والمؤسسات التعليمية على نقل عناصر من منظومتهم التعليمية إلى الميتافيرس. والأهم من ذلك، نساعدهم على تحديد المواد والمحاور الأكثر ملاءمة وقدرة على تحقيق نتائج أفضل عند تدريسها داخل بيئة افتراضية غامرة.
سواء كنت تواجه محدودية في المساحة الفيزيائية والمباني على أرض الواقع، أو تحاول تدريب الطلاب على إجراءات معقدة خطيرة أو مكلفة للغاية في العالم الحقيقي، فإن هذه العناصر هي ما يمكن نقله إلى بيئة الواقع الافتراضي (VR) لخدمة التعليم، وهذا يمتد ليشمل قطاعات الصناعة المختلفة وليس الجامعات فقط.
سأعرض لكم مقطع فيديو سريعاً يتحدث فيه رئيسنا التنفيذي ستيف غرابز، ويليه لقطات تستعرض شكل هذا العالم من الداخل. سترون طلاباً يتعاملون مع أعضاء بشرية ثلاثية الأبعاد، يقومون بتكبيرها والدخول في تفاصيلها الداخلية. سترون أيضاً كيف يبدو الحرم الجامعي الرقمي التوأم (Digital Twin Campus)، حيث يمكن للطلاب حضور المحاضرات والتفاعل معاً، بالإضافة إلى استعراض الوسائط الرقمية التي يمكن جلبها داخل هذه البيئة لتعزيز الشرح، تماماً كما يفعل نظام إدارة التعلم (LMS).
ستيف غرابز (من الفيديو): يشهد التعلم عن بعد نمواً متسارعاً في جميع أنحاء العالم. وتقدم VictoryXR الحل الأمثل للمدارس، الطلاب، والجامعات التي ترغب في بناء برنامج تعلم عن بعد داخل عالم غامر عبر تقنية الواقع الافتراضي.
جون كينغ: كما تلاحظون، هذا هو شكل البيئات التعليمية، وهي تعتمد على منظور الشخص الأول (First-person perspective)؛ مما يعني أنك لا تشاهد المشهد عن بعد، بل تكون متواجداً بكيانك داخل البيئة. نحن نقدم أيضاً برامج التدريب المهني؛ فبدلاً من جعل المتدرب يقود رافعة شوكية حقيقية لأول مرة، نضعه داخل هذه المحاكاة الافتراضية، مما يجعل تكلفة الخطأ أو الفشل منعدمة.
نستعين أيضاً بفيديوهات بزاوية 360 درجة داخل هذه البيئات، لنأخذ الطلاب في رحلات ميدانية افتراضية إلى أماكن قد يكون من المستحيل عليهم زيارتها في الواقع. نقوم كذلك ببناء التوائم الرقمية للمؤسسات والجامعات، حيث يدخل الطلاب للتفاعل والتعاون المشترك. ولا يقتصر هذا على تلقي الدروس فقط؛ بل يمتد ليشمل الخدمات الطلابية، الإرشاد النفسي والتوجيه، الفصول التقوية، وتدريس اللغة الإنجليزية لغير الناطقين بها (ESL). يضاف إلى ذلك بناء بيئات مخصصة بدقة عالية مثل مختبرات تشريح الأعضاء، وهي تجارب توفر تكاليف باهظة كانت تمنع الطلاب سابقاً من ممارستها عملياً.
وددت أن نمر سريعاً على بعض المفاهيم لنكون جميعاً على نقطة انطلاق واحدة:
الأجسام ثلاثية الأبعاد (3D Objects): نعني بها مجسمات تفاعلية ثلاثية الأبعاد تمتلك وظائف معينة، مثل مجسم القلب الذي رأيتموه في الفيديو وكيف يمكن تكبيره وفصله.
البيئات الافتراضية (Environments): نقوم بتصميم المساحات التي يتم فيها التفاعل؛ قد تكون فصلاً دراسياً، مختبراً علمياً، أو حتى سطح كوكب المريخ. في هذا العالم، لست مقيداً بطبيعة المادة التي تدرسها؛ يمكنك تدريس الكيمياء العضوية داخل متحف فني، أو شرح لوجستيات سلاسل الإمداد في أي مكان تختاره دون الحاجة للذهاب إلى المصنع الفعلي.
نحن نولي أهمية كبرى لبرامج التدريب والتطوير. بالنسبة لمعظم المعلمين، سواء في قطاع الصناعة أو الأكاديميا، قد تكون هذه هي تجربتهم الأولى مع الواقع الافتراضي. لذا فإن إدخالهم في هذه التجربة يمثل لحظة التحول الجذري، فلن تدرك القيمة الفعلية من وراء الكلمات والنصوص حتى ترتدي تلك النظارات بنفسك. ولدينا جناح خاص هنا في المؤتمر يتيح لكم تجربة ذلك بأنفسكم، وأنصحكم بشدة بزيارته لتكوين فكرة واضحة.
أود العودة لنقطة طرحت في الجلسة السابقة حول التعليم الهجين (Hybrid Learning). أود التأكيد على أننا لا ندعي هنا أن كل شيء يصبح أفضل بالضرورة داخل الواقع الافتراضي طوال الوقت؛ بل ما نحاول فعله هو تحديد المواضع الاستراتيجية التي يمكن لهذه التكنولوجيا أن تقدم فيها الفائدة القصوى وتثبت كفاءتها، وهذا الأمر يختلف من مؤسسة إلى أخرى. ويتطلب هذا وجود أشخاص داخل المؤسسة نفسها يدركون قيمة التكنولوجيا، ويجربونها بأنفسهم ليكونوا قادرين على اتخاذ القرار الصحيح بناءً على معرفة مباشرة.
بالنظر إلى التغيرات التي طرأت خلال فترة الجائحة، أرى كعضو هيئة تدريس وإداري جامعي أن جميع المشكلات التعليمية كانت موجودة بالفعل قبل الجائحة، لكن الأزمة جعلتها تطفو بوضوح على السطح.
ما هي هذه المشكلات؟ شهدنا تراجعاً في معدلات الالتحاق بالجامعات، وانخفاضاً في مستوى تفاعل الطلاب، ورغبة متزايدة لدى الجيل الجديد في تلقي التعليم داخل مساحات يألفونها ويفضلونها؛ وأقصد هنا المساحات الرقمية عبر الإنترنت أو بيئات الواقع الافتراضي. أحد أسباب تركيزنا على تدريب المعلمين هو معرفتنا بأن الفئة العمرية من 18 إلى 24 عاماً لن تنتظر اليوم الأول من الدراسة لفتح صناديق نظارات الواقع الافتراضي؛ بل سيقومون بتشغيلها واللعب والاستكشاف والتعلم الذاتي فور استلامها، تماماً كما نفعل جميعاً مع أي تقنية جديدة.
نحن نعمل اليوم مع مؤسسات شريكة في أكثر من 40 دولة. ورغم أن مقرنا في الولايات المتحدة، إلا أننا نسعى للوصول إلى الطلاب في الأماكن التي يفضلونها، وهي اليوم الفضاء الرقمي، لنجسر المسافات بين المحيطات والقارات واللغات، مع مراعاة الكفاءة الثقافية. لقد قضيت معظم مسيرتي المهنية في الصين، ورغم أنني أمريكي، إلا أن الخمسة عشر عاماً الماضية من حياتي المهنية كانت موزعة بين مدن صينية مختلفة. وكما ترون، لدينا تنوع كبير من المستخدمين من شمال العالم وجنوبه يستفيدون من هذه التقنية، ويمثل تسهيل الوصول وإتاحة التكنولوجيا بأسعار معقولة ركيزة أساسية لعملنا، فلن نتمكن من إشراك الجميع إذا كانت التكلفة باهظة.
يتساءل الكثيرون: أين الدليل على كفاءة هذا النظام؟ يبدو الأمر ممتعاً ومشوقاً، ولكن هل هناك فاعلية مثبتة؟ تعد جامعة "مورهاوس" (Morehouse College) في أتلانتا بجورجيا، وهي إحدى الجامعات التاريخية الشريكة لنا، الرائدة عالمياً في هذا المجال. قامت الجامعة بتدريس مساقات دراسية بأنماط مختلفة للمقارنة بينها: التعليم التقليدي وجهاً لوجه، التعليم عبر الإنترنت بواسطة منصات الفيديو مثل Zoom، والتعليم عبر الواقع الافتراضي (VR).
أظهرت نتائج تقييم مساق للتاريخ جرى تدريسه قبل عام تفوقاً ملحوظاً لنمط الواقع الافتراضي؛ حيث تمت مقارنة معدلات حضور الطلاب، درجة تفاعلهم، وتحصيلهم الأكاديمي (الدرجات). وتوضح البيانات أن استخدام الميتافيرس والواقع الافتراضي كأداة تعزيز ونمط تعليمي مستقل قاد إلى تحسين المخرجات التعليمية للطلاب بشكل ملموس، سواء في الالتزام بالحضور أو في الدرجات النهائية التي حققوها، وهو نمط يفضله الطلاب ويتفاعلون معه بإيجابية.
عندما أتحدث مع الشركاء من الجامعات والمؤسسات الصناعية، يسألونني دائماً عن الجهات التي تطبق هذا النظام حالياً. بالطبع أشاركهم بيانات جامعة مورهاوس، ولكننا في الواقع قد عبرنا بهذه التجربة مع 50 جامعة حتى الآن، بما في ذلك منصة "مودل" (Moodle) شريكنا الرئيسي في الساحة الأوروبية. وبحلول نهاية العام المقبل، سيضم مشروعنا أكثر من 200 مؤسسة، معظمها جامعات تعمل معنا لتطوير هذه الحلول.
نعلم أنه لا أحد يفضل أن يكون حقل التجارب الأول، فالجميع يبحث عن نموذج ناجح ومثبت مسبقاً. لكننا اليوم لم نعد في مرحلة البدايات التجريبية الخطرة التي كنا فيها قبل بضع سنوات؛ فالمدارس ومراكز التدريب والقطاعات الصناعية تتحرك الآن بكامل قوتها نحو هذا التوجه. ولتكون جزءاً من هذا المستقبل، يجب أن تمتلك الجرأة لأخذ المخاطرة وتقبل نسبة من الخطأ في البداية حتى تستكشف المواضع الدقيقة التي تحقق فيها هذه التكنولوجيا أعلى قيمة مضافة لمؤسستك. وتضم قائمة شركائنا اليوم أسماء بارزة، معظمها من الولايات المتحدة، إلى جانب جامعة مودول (Modul University) في فيينا التي نفخر بوجودها معنا.
ما الذي يتطلبه الأمر لإطلاق هذا النظام وتشغيله في مؤسستك؟ كل ما أحتاجه هو ثمانية أسابيع فقط. خلال هذه الفترة، يمكن لمدربينا المعتمدين تدريب طاقم العمل لديك، وبناء المساحات الرقمية المخصصة في الواقع الافتراضي، سواء كانت خط إنتاج في مصنع أو حرماً جامعياً. وخلال هذه العملية، يبدأ الأساتذة والمختصون في إدراك كيفية إسقاط وتطبيق هذه التكنولوجيا على تخصصاتهم بناءً على خبراتهم الموضوعية. أنا لست أستاذاً في الكيمياء العضوية أو المحاسبة، ولكن الأستاذ المتخصص يمتلك القدرة خلال التدريب على تحديد الموضع الدقيق والأسلوب الأمثل لتوظيف الأداة في مادته، وهذا يختلف من معلم إلى آخر ومن صناعة إلى أخرى.
لذا، نحن لا نقدم حلاً معلباً جاهزاً يملي عليك ما تفعله؛ بل تظل أنت في مقعد القيادة، ويستمر الدور المحوري لمصممي التعليم والمدربين في تطوير المحتوى وتشكيله. نحن نريد رؤية هذا النمو ينبع بشكل طبيعي من داخل المؤسسة، ودورنا يكمن في توفير الأدوات والقيام بالجهد التقني الثقيل لتحويل الأفكار إلى واقع ملموس.
يمكنكم رؤية بعض البيئات التعليمية الرائعة التي ساعدنا في تصميمها لصالح جامعة مودول؛ حيث يمكن للطلاب الدخول إلى المركز الطلابي، أو دراسة اللغة اليابانية في أجواء تحاكي الطبيعة أسفل جبل فوجي، أو العمل داخل فصل دراسي تقليدي. يمكنك الحصول على أي بيئة تريدها، طالما أنها تخدم المادة العلمية وتعبّر عن هوية المؤسسة ككل.
نحن نردد دائماً مقولة: "ما يراه الناس جنوناً اليوم، يصبح بديهياً غداً". إذا عدتم بذاكرتكم إلى محطات تقنية مماثلة في حياتكم، ستجدون الرابط واضحاً؛ تذكروا أول مرة استخدمتم فيها محرك البحث غوغل أو شبكة الإنترنت، وكيف تغيرت طريقة تعاملكم مع المعلومات بعد ظهور النتائج. وتذكروا المرة الأولى التي أمسكتم فيها بهاتف ذكي. نحن نؤمن أن الواقع الافتراضي يمثل إحدى تلك المحطات التقنية الفارقة؛ فبمجرد أن ترتدي تلك النظارة وتعيش التجربة، لن تبدو الأمور كما كانت قبلها، لأنك ستدرك فوراً أبعاد التكنولوجيا وتكتشف بنفسك كيف يمكنك توظيفها لتطوير عملك.