بقلم: ستيف غرابز (Steve Grubbs)
دعونا نواجه الأمر؛ نحن بحاجة إلى تجربة شيء مختلف مع منظومة التعليم. وأنا على يقين أن الشيء نفسه يمكن أن يُقال عن دول أخرى كثيرة، ولكنني على دراية وثيقة بنظام التعليم في الولايات المتحدة، وأعلم أننا بحاجة ماسة إلى التغيير.
أحد هذه الحلول يكمن في تكنولوجيا الواقع الافتراضي (VR). إنها ليست مجرد صرعة مؤقتة أو "شبيهاً بالتلفزيون ثلاثي الأبعاد". وإذا واصلت القراءة، سأخبرك لماذا يُعد عام 2018 هو العام الذي سيتجذر فيه التعليم عبر الواقع الافتراضي؛ ولكن دعونا أولاً ننظر سريعاً إلى ما لا يمثل المشكلة الأساسية.
لقد شغلت سابقاً منصب رئيس لجنة التعليم في الهيئة التشريعية لولاية آيوا. كان ذلك منذ فترة، لكن القضايا والمشكلات لم تتغير كثيراً. لقد مررنا آنذاك أكبر مشروع قانون لتمويل التكنولوجيا بهدف حل المشكلات، ونجح الأمر في ربط المدارس بشبكة الإنترنت، لكن ذلك وحده لم يكن كافياً.
وعلى عكس ما تخبرك به عناوين الأخبار، فإن حجم الأموال المنفقة على التعليم ليس هو المشكلة؛ فحتى بعد تعديل الأرقام واحتساب معدلات التضخم، فإن ما يُنفق على المدارس اليوم أكثر من أي وقت مضى. قد يرغب بعض الجمهوريين في إلقاء اللوم على النقابات، بينما يفضل بعض الديمقراطيين إلقاء اللوم على حجم التمويل، ولكن الحقيقة هي أن الطلاب الذين يمتلكون الرغبة في التعلم يجدون دائماً طريقهم للنجاح والتفوق. وهذا أمر يتفق عليه كل معلم تقريباً (وقد كان والدي معلماً في المدارس الحكومية لمدة 30 عاماً).
من المؤكد أن هناك حلولاً عديدة، ولكن إليك خمسة أسباب تجعل من الواقع الافتراضي الحل الطليعي والاختراق الحقيقي في العام الدراسي 2018-2019:
1. تفوق نظام التعلم التجريبي (Experiential Learning)
خلصت "دراسة تحليلية شاملة" أجرتها الرابطة الأمريكية للكليات والجامعات إلى نتيجة نعرفها جميعاً بالفعل: وهي أن الطلاب الذين يعايشون ويجربون ما يتعلمونه بشكل ملموس، يطورون مهارات تفكير نقدي عميقة وتزداد قدرتهم على الانخراط في التعلم مدى الحياة. تخيل لو أن طاهياً حاول تعلم الطبخ من خلال قراءة كتاب وصفات فقط دون أن يختبر عملياً معنى الطهي وممارسته. ورغم ذلك، فإن معظم التعلم في المدارس يأتي من القراءة لأنها ببساطة أقل كلفة من السفر حول العالم للتعلم بشكل مباشر؛ وهنا يأتي الواقع الافتراضي ليوفر هذه الفرصة المفقودة. يمكن للطلاب تعلم مفاهيم التصميم الهندسي وهم جلوس وراء مقاعدهم، أو من خلال الوقوف افتراضياً فوق سور الصين العظيم بينما يستمعون إلى تاريخ الغزوات والحاجة إلى تطوير حلول دفاعية هندسية. ومن الواضح تماماً أي الأسلوبين أكثر تشويقاً، وتفاعلاً، وثباتاً في الذاكرة.
2. الواقع الافتراضي يقود إلى معدلات استبقاء معلومات أعلى بكثير
أكد اختبار أُجري في الصين عام 2016 فاعلية الواقع الافتراضي كوسيلة تعليمية مساعدة وتكميلية؛ ففي تلك الدراسة، بلغت نسبة النجاح للمجموعات التي تفاعلت مع المادة الدراسية عبر الواقع الافتراضي 90%، في حين أن نسبة النجاح للمجموعة التي لم تستخدم الواقع الافتراضي — ودرست المادة نفسها — بلغت 40% فقط. وعلاوة على ذلك، أظهرت دراسة نُشرت عام 2006 في مجلة (Journal of Cases on Information Technology) أن الطلاب الذين استخدموا الواقع الافتراضي كأداة للتعلم ارتفع متوسط درجات اختباراتهم بنسبة 14%. وفي العام نفسه، ذكرت دراسة صادرة عن جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا أن "استخدام تكنولوجيا الواقع الافتراضي هو وسيلة فعالة لتقديم المعرفة داخل الفصل الدراسي"، وأن "دمج هذه التقنية لا يعزز التعلم فحسب، بل يزود المشاركين بتجارب من الحياة الواقعية يمكنهم ربطها بالواقع ومحاكاتها".
3. الهبوط الحاد في التكلفة لكل طالب هذا العام
أعلنت شركات كبرى مثل Oculus وGoogle وHTC وPico عن نظارات واقع افتراضي مستقلة ولاسلكية (Standalone) لا تتطلب إدخال هاتف ذكي بداخلها. وستُباع العديد من هذه الأجهزة بسعر يقل عن 500 دولار، بل إن نظارة (Oculus Go) أُعلن عنها بسعر يبدأ من 200 دولار فقط. وتعمل هذه الأجهزة الاقتصادية بمعالجات (Qualcomm Snapdragon) المستخدمة عادة في الهواتف المحمولة. ومن واقع تجربتي لنظارة Google Lenovo، يمكنني أن أكد لكم أن هذه الأجهزة قوية ومتينة بالنظر إلى قدرات الرسوميات المحدودة لديها. نعم، لن تمتلك نفس القوة والقدرة على ابتكار عوالم افتراضية متقدمة ومذهلة كالتي تدعمها معالجات Nvidia وIntel المرتبطة بأجهزة الكمبيوتر الشخصية الضخمة، لكنها ستوفر جهازاً ممتازاً وبوابة دخول قوية لتطبيق تجربة التعليم الفردي (نظارة لكل طالب) داخل الفصول الدراسية.
4. محتوى مذهل يتم تطويره من الشركات الناشئة خصيصاً للمدارس
حظيت شركات مثل شركتنا (VictoryVR) وشركة (Lifelique) بالوقت الكافي لتطوير محتوى احترافي موجه للاستخدام المباشر داخل الفصول الدراسية من قِبل المعلمين، وشركات التدريس الخصوصي، وأولياء الأمور في التعليم المنزلي. ويمضي هذا المحتوى بعيداً ليتجاوز كل ما تم ابتكاره سابقاً؛ تمتلك Lifelique نماذج ثلاثية الأبعاد يمكن للطلاب فحصها، وتحريكها، وتفكيكها، والتعلم منها بدقة متناهية، وهو ما يمثل القمة في التعلم التجريبي. أما محتوانا في VictoryVR، فهو يجمع بين الرحلات الميدانية الافتراضية، والدروس العلمية بقيادة المعلمة "ويندي"، والألعاب، والقصص المصورة، والأفلام، والنماذج ثلاثية الأبعاد لتقديم دروس قائمة على المناهج العلمية. فقط اسأل نفسك: هل تفضل تعلم عملية البناء الضوئي عبر قراءة فقرة جافة في كتاب، أم بالوقوف داخل غابات أشجار الخشب الأحمر والنظر لأعلى نحو أضخم الكائنات الحية على وجه الأرض؟
5. عمالقة التكنولوجيا مستعدون لإحداث الثورة في التعليم
إذا كنت محظوظاً بما يكفي لحضور معرض الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية (CES) في لاس فيغاس هذا العام، فقد رأيت بوضوح كيف أظهرت أكبر الشركات التكنولوجية في العالم التزامها المطلق بالواقع الافتراضي. إن شركات مثل Microsoft وOculus/Facebook وGoogle وHTC وAcer وIntel وغيرها الكثير، إما طرحت أجهزة ومعدات جديدة، أو ألقت خطابات رئيسية، أو انخرطت بقوة في دفع عجلة تطوير الواقع الافتراضي. وقد وجهت بعض هذه الشركات حديثها خصيصاً نحو قطاع التعليم، في حين ركزت أخرى على توفير أجهزة بأسعار معقولة. لكن الخلاصة البسيطة هي أن هذه الشركات — بما تملكه من موارد هائلة — ملتزمة بجلب الواقع الافتراضي إلى عامة الناس والمستهلكين. وفي سبتمبر الماضي، التزم مارك زوكربرغ، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك، بجذب مليار شخص إلى عالم الواقع الافتراضي.
الفضول والشغف بالتعلم
أنا أتفهم التحديات والمخاوف تماماً؛ وأتذكر والدي وهو يعود إلى المنزل متذمراً من بعض النظريات التعليمية الجديدة التي كانت المدرسة تحاول تطبيقها. أحياناً يكون الجديد سيئاً، ولكن في أحيان كثيرة يكون الجديد ممتازاً ومطلوباً. وأفضل دليل على ذلك ليس الدراسات العلمية، ولا الشركات الكبرى، ولا كلام أشخاص مثلي.
إن الدليل الأفضل والأصدق هو مشاعر الفرح الخالص، والدهشة، والانبهار التي تملأ عيون الأطفال عندما يرتدون نظارة الواقع الافتراضي ليتعلموا العلوم. نعم، لقد قلتها: إنهم يحبون تعلم العلوم عبر هذه التقنية. لقد قدمت عروضاً تجريبية للأطفال في جميع أنحاء الولايات المتحدة وحول العالم؛ وبالتأكيد كان المعلمون منبهرين، ولكن الطلاب كانوا يُنتزعون تماماً من واقع فصولهم ليغمروا في عالم من التعلم يمنحهم متعة وشغفاً خاصاً.
كيف نحل المشكلات التي تواجهنا في التعليم؟ الأمر يعود في النهاية إلى حقيقة ندركها جميعاً: عندما نحب شيئاً، فإننا نتفاعل وندمج معه بالكامل. هل تحب الصيد؟ الطهي؟ إصلاح السيارات؟ ألعاب الفيديو؟ عندما يحب الأطفال التعلم، سوف يتعلمون ويبدعون. الأمر بهذه البساطة.
عن الكاتب:
ستيف غرابز هو المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة VictoryVR، وهي شركة متخصصة في تطوير مناهج الواقع الافتراضي وتركز على تقديم تعليم قائم على المعايير المعتمدة للمدارس حول العالم. يمكنكم التواصل معه عبر البريد الإلكتروني: steve@victoryxr.biz.