ستيف غرابز: مرحباً بكم جميعاً في بودكاست Victory XR. أنا ستيف غرابز، الرئيس التنفيذي لشركة Victory XR، ويسعدني جداً اليوم أن يستضيف البرنامج ضيفين رائعين حظيت بفرصة التعرف عليهما والعمل معهما.
ضيفنا الأول هو دان مينتز، رئيس قسم تكنولوجيا المعلومات في جامعة ماريلاند العالمية (University of Maryland Global Campus - UMGC). وضيفنا الثاني هو أندرو سيديلو، قائد التصميم التعليمي في جامعة ولاية نيومكسيكو (New Mexico State University - NMSU)، والذي يقود جهود التعلم الرقمي، وتحديداً ما يقع في قلب تخصصنا: التعلم الغامر، وخاصة بطرق تزامنية وتفاعلية.
المثير للاهتمام أن كلا الجامعتين تمتلكان حرماً جامعياً رقمياً توأماً (Digital Twin Campus)، ولاسيما جامعة ماريلاند العالمية التي لا تمتلك حرماً جامعياً فيزيائياً على أرض الواقع، وسنتحدث عن ذلك بشيء من التفصيل. وقد أطلقت كلتا المؤسستين فصولاً دراسية غامرة في خريف عام 2022، ولذا سنستكشف اليوم كيف تسير هذه التجربة وما هي الدروس التي يمكننا استخلاصها للمستقبل.
دان، لنبدأ معك؛ أخبرنا أولاً عن دورك في جامعة ماريلاند العالمية (UMGC)، وتحدث قليلاً عن سبب انخراطك في مجال التعلم الغامر.
دانيال مينتز: مرحباً ستيف. وظيفتي الأساسية هي إدارة قسم أكاديمي مسؤول عن جميع برامج الدرجات العلمية في تكنولوجيا المعلومات على مستويي البكالوريوس والدراسات العليا. أحد البرامج التي يشرف عليها القسم يركز على التصميم الرقمي وتصميم الويب، ويمتلك هذا البرنامج شهادة متخصصة في كيفية إنشاء واستخدام كائنات الواقع الافتراضي والمعزز.
ومن هنا قررنا البناء على هذه الخبرة، وحصلنا على الموافقة والدعم من عميد الكلية والمسؤول الأكاديمي الأول لإطلاق مشروع تجريبي يهدف إلى دمج وتطبيق محتوى الواقع المعزز والافتراضي عبر مختلف التخصصات في الجامعة. وأنا أتولى قيادة هذا البرنامج بمساعدة فريق رائع من المتطوعين الذين يبذلون جهوداً استثنائية لصياغة هذه التجربة الجديدة في الجامعة.
ستيف غرابز: هذا رائع حقاً. أندرو، تفضل بحديثنا عن دورك في جامعة ولاية نيومكسيكو (NMSU)، ولماذا اخترت الدخول في عالم التعلم الغامر؟
أندرو سيديلو: نعم، بكل سرور. يجمع دوري بين مهمتين رئيسيتين ترتبطان ارتباطاً وثيقاً بالتعلم الغامر؛ فأنا أقود فريق التصميم التعليمي للتعلم الرقمي، كما أشرف على منصة (NMSU on Demand) المخصصة لبرامج التطوير المهني وإعداد القوى العاملة، حيث نقدم شهادات مصغرة (Micro-credentials) في كل مجالات العمل التي يمكن تخيلها.
خلال عملي السابق في قطاع الشركات، كان استكشاف التقنيات الغامرة وتطويرها أمراً أساسياً، حيث بدأت العديد من المؤسسات في استخدامها لتدريب وتطوير موظفيها، ومن هنا نبع اهتمامي بنقل هذه التجربة إلى التعليم الرقمي. وقد حظينا بدعم كبير من نائبة رئيس الجامعة، شيري كولمان، التي كانت تطمح لإدخال تعلم الواقع الافتراضي في برامجنا مستقبلاً.
نقطة التحول كانت عندما طرحت شيري فكرة شراء أرض في الميتافيرس، وتزامن ذلك مع مشاهدة زميلنا روبي غرانت للعرض التقديمي الذي قدمتُموه مع كلية مورهاوس (Morehouse College)، والذي استعرض أول حرم جامعي رقمي توأم في العالم والنتائج المذهلة التي تحققت هناك. أدركنا على الفور حجم الفرص التي يمكن أن يوفرها هذا النظام لبرامجنا الأكاديمية، ومنذ تلك اللحظة بدأ تعاوننا المثمر مع Victory XR لدمج الحرم التوأم في مساقاتنا التعليمية.
إلى جانب ذلك، أعمل كأستاذ مساعد في برنامج تصميم التعليم وتكنولوجيا التعلم (ELT)، حيث نقوم بإعداد وتثقيف معلمي المستقبل حول كيفية دمج التكنولوجيا في فصولهم الدراسية، ولذا كان هذا المشروع بمثابة نجاح مزدوج وفرصة مثالية لجميع مجالات عملي.
ستيف غرابز: مذهل. دان، جامعة ماريلاند العالمية تضم عدداً هائلاً من الطلاب، هل يمكنك إعطاؤنا فكرة عن عدد الطلاب الذين يدرسون عبر الإنترنت حالياً؟
دانيال مينتز: في الواقع، يدرس جميع طلابنا تقريباً عبر الإنترنت؛ ففي الفصول الدراسية الكبيرة مثل الخريف أو الربيع، يصل عدد الطلاب لدينا إلى حوالي 60,000 طالب، وينخفض هذا العدد إلى النصف تقريباً في فصل الصيف.
نسبة صغيرة جداً من فصولنا تُدرس بنظام التعليم الهجين (Hybrid)، حيث يلتقي الطلاب حضورياً لليلة واحدة في الأسبوع، بينما ينجزون بقية التكليفات عبر الإنترنت. لدينا أيضاً برامج تعليمية وراء البحار مخصصة للجنود في الخدمة العسكرية النشطة وعائلاتهم في أوروبا وآسيا بموجب عقود مع وزارة الدفاع وإدارة شؤون المحاربين القدامى. ولكن تظل الأغلبية الساحقة من طلابنا داخل الولايات المتحدة تدرس عبر الإنترنت بنسبة تصل إلى 95% من إجمالي المساقات.
ستيف غرابز: هذا مثير للاهتمام. لقد أثبتت جامعات مثل جامعة ماريلاند العالمية و(Western Governors) وغيرها مدى نجاح وقوة نموذج التعليم عبر الإنترنت، ونجد أن المدارس والجامعات التي شهدت أكبر معدلات نمو خلال الخمسة عشر عاماً الماضية هي تلك التي تبنت هذا النموذج الرقمي الواسع مقارنة بالجامعات التقليدية.
تحدث معي عن السبب الذي يدفعك وفريقك لدمج تقنيات الواقع الافتراضي في بعض الفصول الدراسية، وما هي حالات الاستخدام المحددة التي ركزتم عليها؟
دانيال مينتز: هناك سببان رئيسيان؛ الأول يتعلق بالجانب التعليمي البحت، فهناك أنشطة وتجارب يمكنك القيام بها في البيئة الافتراضية تكون إما مكلفة جداً، أو خطيرة للغاية، أو حتى مستحيلة التطبيق في العالم الواقعي، ناهيك عن بيئة الإنترنت التقليدية ثنائية الأبعاد.
على سبيل المثال، أحد المشاريع المشتركة التي نطورها مع Victory XR مخصص لفصول العدالة الجنائية (Criminal Justice) والأحياء الجنائية (Forensic Biology). نهدف من خلاله إلى بناء "مسرح جريمة افتراضي" يحتوي على ضحية، وبقع دماء، وبصمات أصابع، وأدلة جنائية يتم توليدها بشكل عشوائي في كل مرة يدخل فيها الطالب إلى المحاكاة، مما يتيح له إعادة التجربة عدة مرات بسيناريوهات مختلفة تماماً. هذا النوع من التدريب العملي المكثف يكاد يكون مستحيلاً في الواقع، والبيئة الغامرة توفر تجربة تعليمية تفاعلية تفوق بمراحل مجرد قراءة النصوص أو حضور جلسات الزووم التقليدية.
السبب الثاني يتعلق بـ "الارتباط والمشاركة". يجد معظم الطلاب الذين يدرسون عبر الإنترنت مرونة كبيرة في التحكم بأوقاتهم وجداولهم الدراسية، لكن في المقابل، تشير البيانات إلى أن جزءاً من هؤلاء الطلاب يفقد نوعاً من الاتصال الإنساني والارتباط بالعملية التعليمية وبالمؤسسة نفسها. ونحن نرى أن الميتافيرس والاتصال التزامني الافتراضي يوفر حلاً لهذه المعضلة من خلال خلق علاقات أعمق وأكثر تفاعلية.
في أول فصل دراسي طبقنا فيه هذا النظام (مساق التحدث أمام الجمهور - Speech 100)، لم تكن هناك محاكاة غامرة معقدة، ومع ذلك كانت ردود أفعال الطلاب مذهلة؛ حيث أكدوا أنهم شعروا بارتباط وثيق وعميق جداً مع زملائهم ومع أعضاء هيئة التدريس، وشعروا بأنهم جزء حقيقي وملموس من مجتمع جامعي متكامل.
ستيف غرابز: ممتاز، هذا منطقي وواضح تماماً. أندرو، لست على دراية كاملة بحجم التعليم عن بعد في جامعة ولاية نيومكسيكو؛ هل تستخدمون الواقع الافتراضي في المقام الأول للطلاب عن بعد أم للطلاب المتواجدين داخل الحرم الجامعي؟
أندرو سيديلو: في هذا الفصل الدراسي (الخريف)، قمنا بتطبيقه في حالتين للتعلم عن بعد؛ فلدينا قطاع كامل مخصص للتعليم عبر الإنترنت (NMSU Online)، ويعمل فريق التصميم التعليمي مع الأساتذة والخبراء لتعزيز تجارب التعلم للطلاب، وخاصة أولئك الذين يمرون بمرحلة الانتقال من الفصول الدراسية الحية المباشرة إلى البيئة الرقمية. وهنا تحديداً أظهر الواقع الافتراضي كفاءة وقيمة مذهلة.
لقد خضت هذه التجربة بنفسي كأستاذ، حيث كان فصلي الدراسي جزءاً من هذا الإطلاق التجريبي للواقع الافتراضي. وكما ذكر دان، أنا أدرس كأستاذ مساعد منذ أكثر من 5 سنوات، وجميع طلابي يدرسون عن بعد، لكن هذا الفصل الدراسي كان مختلفاً تماماً في طبيعة وطاقة التفاعل مع الطلاب.
كنا في السابق نلتقي عبر منصات الفيديو التقليدية، أما في هذا الفصل، فكنا نرتدي نظارات الواقع الافتراضي (Meta Quest 2) ونلتقي معاً لمدة ساعة أسبوعياً داخل هذا الفضاء الافتراضي المشترك للتفاعل والنقاش. لقد كان الجانب الاجتماعي والانساني ملموساً جداً، وشعرت لأول مرة أنني ألتقي بطلابي وجهاً لوجه في مساحة واحدة. العديد من هؤلاء الطلاب لم يسبق لهم زيارة الحرم الجامعي الفعلي على الإطلاق، وكانت هذه هي تجربتهم الأولى للتفاعل المباشر والعميق مع زملائهم، وأجمعوا على أن هذا التطور نقل تجربتهم التعليمية إلى مستوى آخر تماماً.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن متعة الرابط بين "التعلم والممارسة الفعلية" كانت مذهلة؛ لقد قمت على مدار سنوات بصياغة أنشطة ومناقشات عبر الإنترنت، وجعلت الطلاب يقدمون عروضاً تفاعلية عبر الفيديو، ولكن القدرة على إنشاء سيناريوهات وتجارب تعليمية واقعية يدخل إليها الطلاب ويقومون بـ "فعل" الشيء وممارسته بأيديهم كانت تجربة لا تصدق، لا سيما وأنهم معلمو المستقبل.
في أحد الأنشطة داخل حرمنا الرقمي التوأم، طلبنا من الطلاب تقديم درس تطبيقي حقيقي وكأنهم داخل فصل دراسي واقعي أمام تلاميذهم؛ جلسنا معاً واستمعنا لشرحهم، وأتاحت لي هذه البيئة فرصة نادرة لإرشادهم وتدريبهم وتقديم الملاحظات الفورية في الوقت الفعلي بطريقة لم أكن لأحلم بها في فضاء الإنترنت التقليدي ثنائي الأبعاد.
ولم تقتصر التجربة عليّ فقط؛ بل شاركتنا الزميلة غابي فيليبس التي درست مساقاً في علم التغذية عبر الإنترنت، واستخدمت الواقع الافتراضي لعقد جلسات تدريبية وتطبيقية مكثفة مع طلابها. وفي الفصل الدراسي القادم (الربيع)، نحن بصدد إطلاق مساقين جديدين، أحدهما في الهندسة، ونحن متحمسون جداً لتوسيع هذه التجربة المبتكرة...